أبو علي سينا
155
رسائل ابن سينا ( ط استانبول )
رسالة لبعض المتكلمين إلى الشيخ فأجابهم varak : 139 رأيت أطال الله بقاء الشيخ الرئيس وادام عزّه وتأييده ويمكنه رجلا في أيام شبابي سألني فقال : ما هذه الوسعة التي يسع كل شيء التي سماها الأوايل إليها وعدوه وبعضهم فضاء وبعضهم مكانا ومركزا والمتكلمين سموه جهة وحيزا والمعتزلة سموه محاذاة وكلّهم يشرون اليه بحيث واين وذكر القاضي عبد الجبار في شرح كتاب « 1 » المقالات عن البلخي انّ أهل الفضاء يريدون بالفضاء ما نحن نريده بالمحاذاة ومن لم يسمونه جسما وانه ذاهب في الجهات ولم يصفوه بالمجاورة والحلول والخلاف بيننا في اللفظ لا في المعنى فقلت فإنهم في التسمية على الإصابة فقال من قال هو واسع لذاته كما قال عزّ وجلّ اين ما تولّوا فثمّ وجه الله ان الله واسع عليهم . فقلت أبا لتقليد تعرفه ( ؟ ) أم بالدليل قال لا بل اعرفه ضرورة فإنه ما من عاقل الا إذا تفكر فيه تعلمه ضرورة عند أدنى تأمله ثم لو شككه فيه شكك لم يشك . قلت وما وصفه ذاته التي فارق بها ساير الذوات . فقال كونه مصححا لكل موجود . فقلت وما معنى قولك بصحيح . فقال لولا وجوده لما صح وجود شيء وكل شيء يحتاج في وجوده إلى وجود ذاته . فقلت أهو جايز الوجود ؟ فقال بل هو واجب الوجود لأنه يستحيل ان يزول وان ينتقل من حال إلى حال وليس فيه تغيير ولا نحو بل ويقتضى ذلك من حاله انه كان قديما لم يزل وباقيا لا يزال لانّ العدم والحدوث حكيمان من احكام الوجود ولا يوصف بانّ له الأول والآخر بل هو الأول والآخر والظاهر والباطن وحيث ما ينبغي يوجد وهو العالي في دنوه والداني في علوه كما قال تعالى يقول الظالمون علوا كبيرا . ثم قال وإذا سألك عبادي عنّى فانّى قربت . فقلت ابن عمّ ان
--> ( 1 ) لباب .